أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
604
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
ذليلا له ، وإليه أشار في المناجاة الحادية والثلاثين بقوله : 416 - إلهي كيف أستعزّ وفي الذلة أرعزتني . أي كيف استعز عليك وأنت في ذل العبودية أركزتني ؟ أي أقررتني وأقمتني . 417 - أم كيف لا أستعزّ وإليك نسبتني . أي أم كيف لا أستعز في قلبي وروحي وسري وإليك نسبتي لما أودعت في قلبي من سر الخصوصية ونور المعرفة وقوة الحرية ، فقلت : يا عبدي ويا وليي ، ولا شك أن هذه النسبة توجب الافتخار على الوجود ، والتيه على كل موجود ، فذل العارف يرجع إلى ظاهره عبودية ، وعزه يرجع إلى باطنه حرية بما شهد من أنوار الربوبية ، وإليه أشار بعضهم بقوله : نحن إن كنّا به تهنا دلالا * على سائر الحرائر والعبيد وإن نحن رجعنا إلينا * عطّل ذلّنا ذلّ اليهود قال بعضهم : رأيت ذل كل ذي ذل فزاد ذلي على ذلهم ، ونظرت في عز كل ذي عز فزاد عزي على عزهم انتهى . وقال الشبلي رضي اللّه تعالى عنه : لقد ذللت حتى عز في ذلتي كل ذي ذل ، وعززت حتى ما تعزز أحد إلا بي ومن به تعززت . ثم إن الفقر أخو الذل ، ولذلك قرنه به في المناجاة الثانية والثلاثين فقال : 418 - إلهي كيف لا أفتقر إليك وأنت الذي في الفقر أقمتني . لأن أنفاسي بيدك ، فأنا فقير إليك في كل لحظة في إيجادي وامدادي . قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ [ فاطر : 15 ] . وهذا هو الفقر إلى نعمة الإيجاد ؛ ثم قال تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [ فاطر : 16 ] . وهذا هو الفقر إلى نعمة الأمداد .